ابن عربي
81
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
واشرف على البسطة الألفية التي منها فيض الحقيات والفرديات فلما سمعت هذا الكلام من النبي محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وصل هو بوجوده إلى فصرت هو في البسطة الألفية فسمعت نداء الحياة في شواكل الصلوات : يا من أنكر علىّ وتمثل لنفسه في عكسه صورة خبيثة من حدسه وتوهمت أن تلك الصورة صورتي فتلك صورتك ، وحجاب طلعتك المودعة في بعض بسطتي فتمتع حقك بخلقك بيني وبينك حجاب البعد والسحق وهو حجاب المبتدأ والمنتهى . والبسطة الألفية فتروله الحجابين فما رأيت مني إلّا صورتك ، فارجع عن صورتك التي تعزك عزّا لا ذلّ بعده فقلت : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » . اعلم أن المبتدأ في الكلام موسى ( عليه السلام ) والنهاية في اللسان نوح ( عليه السلام ) والمتوسط في وضع الكلام على اللسان هود ( عليه السلام ) وقوم نوح ، وعاد ، وفرعون حجاب الكلام ، واللسان ، وحجاب وضع الكلام على اللسان . قد أهلك اللّه سبحانه وتعالى فرعون بالماء ، وعادا بالريح ، وقوم نوح بالماءين . حتى صار الكلام مبتدأ كل شيء ، واللسان نهاية كل شيء . جعل اللّه سبحانه وتعالى من الكلام الأكوان . ومن اللسان الألوان .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة من سورة الحديد .